يعيش السلام..
تسقط فلسطين!
صفقة القرن تتوّج مسيرة عشرات السنين من "أوراق" القرارات الأممية والاتفاقيات.. بينما تلتهم إسرائيل الأرض وتغير الواقع
لم يعد هناك شيء اسمه السلام مقابل الأرض.
أصبح "السلام من أجل الرخاء"، كما اختارت الإدارة الأميركية عنوان خطتها الأخيرة لإقرار "سلام دائم" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد مخاض عسير استمر عامين.
من قبل حملت خطط السلام أسماء كثيرة، وغريبة، وحالمة، وتعلّم العرب أنها ليست سوى أوهام.
ليست إلا أسماءٌ سمَّيتموها أنتم وحلفاؤكم في أمريكا والغرب لحقيقة واحدة: لن يكون هناك دولة فلسطينية بأي شكل.
ما يظهر في الخريطة المصاحبة لصفقة القرن، أو"السلام من أجل الرخاء"، هو أضغاث وطن ضاعت معالمه تدريجيا منذ منتصف القرن الماضي، وتركوا منه نقاطا ضائعة على الخريطة، كما يلوح باقي الوشم في ظاهر اليد.
أسطورة إقامة دولة فلسطينية هي أكبر خدعة في التاريخ السياسي الحديث. يتحدثون دائما عن السلام، يتغنون به، يقدمون من أجله الوعود والقرابين والمؤتمرات الصحفية، لكن أحدا لا يسمح بالحديث عن دولة اسمها فلسطين.
في بداية الصراع أدمن الفلسطينيون والعرب اللجوء إلى مجلس الأمن، وتفاءلوا بكل قرار يصدر في صالحهم.
لكن شيئا لم يتغير على الأرض، بل تكدست الأوراق والقرارات عبثا، فيما واصلت إسرائيل اعتداءاتها، ووسعت مستوطناتها، والتهمت في كل صباح المزيد من ممتلكات وتاريخ فلسطين.
كان العرب يذهبون للأمم المتحدة في الصغيرة والكبيرة، حتى سخر الشاعر أمل دنقل من الأمر:
وطني لو شُغلتُ بالخلد عنه
نازعتْني لمجلسِ الأمن نفسي
ولم يعد شيء اسمه الأرض لنقايضه بالسلام .
تطور خريطة فلسطين منذ عام 1945
تطور خريطة فلسطين منذ عام 1945
لم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة فلسطين التاريخية المقدرة بنحو 27 ألف كيلومتر مربع، حيث تستغل إسرائيل أكثر من 85% من المساحة الفعلية.
وخاض الفلسطينيون غمار التفاوض مع المحتلين في جولات كابوسية، في كل قارات العالم. دخلوا إلى القاعات المغلقة مضغوطين ومحاصرين، وخرجوا منها بأوراق جديدة: اتفاقيات تمنحهم بعض الأمل في استعادة "مفردة الوطن"، التي هجرتهم دون غيرهم من سكان الكوكب.
ولم تذهب بهم الأوراق إلى أية مناطق للأمل.
كان الهتاف العلنيّ في كل القرارات والمفاوضات من أجل "السلام"، والهتاف السرىّ بسقوط فلسطين، الناس والهوية والدولة.
ولم يأت السلام قط.
يستعرض هذا التقرير مشوار الفلسطينيين مع "الأوراق" أو قل القرارات الأممية والاتفاقيات مع إسرائيل، ويحاول التعرف على سر فشل كل هذه الأوراق في العثور على نقطة ضوء في نهاية الكابوس، وسر فشل العرب في كل صراعاتهم مع إسرائيل، وخاصة في أحدث أفلام السلام بالشرق الأوسط: السلام مقابل الرخاء، برعاية ترامب ونتنياهو.
لم يعد هناك شيء اسمه السلام مقابل الأرض.
أصبح "السلام من أجل الرخاء"، كما اختارت الإدارة الأميركية عنوان خطتها الأخيرة لإقرار "سلام دائم" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد مخاض عسير استمر عامين.
من قبل حملت خطط السلام أسماء كثيرة، وغريبة، وحالمة، وتعلّم العرب أنها ليست سوى أوهام.
ليست إلا أسماءٌ سمَّيتموها أنتم وحلفاؤكم في أمريكا والغرب لحقيقة واحدة: لن يكون هناك دولة فلسطينية بأي شكل.
ما يظهر في الخريطة المصاحبة لصفقة القرن، أو"السلام من أجل الرخاء"، هو أضغاث وطن ضاعت معالمه تدريجيا منذ منتصف القرن الماضي، وتركوا منه نقاطا ضائعة على الخريطة، كما يلوح باقي الوشم في ظاهر اليد.
أسطورة إقامة دولة فلسطينية هي أكبر خدعة في التاريخ السياسي الحديث. يتحدثون دائما عن السلام، يتغنون به، يقدمون من أجله الوعود والقرابين والمؤتمرات الصحفية، لكن أحدا لا يسمح بالحديث عن دولة اسمها فلسطين.
في بداية الصراع أدمن الفلسطينيون والعرب اللجوء إلى مجلس الأمن، وتفاءلوا بكل قرار يصدر في صالحهم.
لكن شيئا لم يتغير على الأرض، بل تكدست الأوراق والقرارات عبثا، فيما واصلت إسرائيل اعتداءاتها، ووسعت مستوطناتها، والتهمت في كل صباح المزيد من ممتلكات وتاريخ فلسطين.
كان العرب يذهبون للأمم المتحدة في الصغيرة والكبيرة، حتى سخر الشاعر أمل دنقل من الأمر:
وطني لو شُغلتُ بالخلد عنه
نازعتْني لمجلسِ الأمن نفسي
ولم يعد شيء اسمه الأرض لنقايضه بالسلام .
تطور خريطة فلسطين منذ عام 1945
تطور خريطة فلسطين منذ عام 1945
لم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة فلسطين التاريخية المقدرة بنحو 27 ألف كيلومتر مربع، حيث تستغل إسرائيل أكثر من 85% من المساحة الفعلية.
وخاض الفلسطينيون غمار التفاوض مع المحتلين في جولات كابوسية، في كل قارات العالم. دخلوا إلى القاعات المغلقة مضغوطين ومحاصرين، وخرجوا منها بأوراق جديدة: اتفاقيات تمنحهم بعض الأمل في استعادة "مفردة الوطن"، التي هجرتهم دون غيرهم من سكان الكوكب.
ولم تذهب بهم الأوراق إلى أية مناطق للأمل.
كان الهتاف العلنيّ في كل القرارات والمفاوضات من أجل "السلام"، والهتاف السرىّ بسقوط فلسطين، الناس والهوية والدولة.
ولم يأت السلام قط.
يستعرض هذا التقرير مشوار الفلسطينيين مع "الأوراق" أو قل القرارات الأممية والاتفاقيات مع إسرائيل، ويحاول التعرف على سر فشل كل هذه الأوراق في العثور على نقطة ضوء في نهاية الكابوس، وسر فشل العرب في كل صراعاتهم مع إسرائيل، وخاصة في أحدث أفلام السلام بالشرق الأوسط: السلام مقابل الرخاء، برعاية ترامب ونتنياهو.
أوراق "أممية": كل أحلام الفلسطينيين موجودة في هذه القرارات
تحصي وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" على صفحتها الإلكترونية 85 قرارا أمميا بخصوص القضية الفلسطينية منذ عام 1948، تبدأ بالقرار رقم 42 الذي يدعو أعضاء المجلس الدائمين إلى التشاور وتقديم تقرير خلال عشرة أيام. ويناشد الحكومات والشعوب في فلسطين وحولها اتخاذ التدابير "لمنع أو تخفيف حدة الاضطرابات الجارية حالياً".
يصعب متابعة وإحصاء عشرات القرارات التي كانت ولا تزال حبرا على ورق، لكن هنا أهم الأوراق الأممية للقضية رقم 1 لدى العرب والمسلمين.
فيما يتعلق بالاوراق
قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 46
يدعو اللجنة العربية العليا والوكالة اليهودية إلى وقف جميع أعمال العنف على الفور.
وقف المقاتلين الأجانب عن دخول الإقليم.
وقف استيراد الأسلحة.
والامتناع عن أي نشاط سياسي مباشر قد يضر فيما بعد بحقوق أو مطالبات أي مجتمع.
دعوة جميع بلدان المنطقة إلى التعاون بأي شكل من السبل، ولا سيما إنفاذ حركة المقاتلين أو الأسلحة إلى الإقليم.
ولم يحدث شيء مما دعا له لقرار.
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 50
قضى القرار بوقف جميع أعمال القوة المسلحة لأربعة أسابيع.
الامتناع عن إدخال أي مقاتلين أو أسلحة في فلسطين، مصر، العراق، لبنان، السعودية، سوريا، شرق الأردن أو اليمن خلال وقف إطلاق النار.
القرار نسخة تقريبا من شقيقه سبقه، رقم 49
ولم يحدث شيء مما دعا له القراران.
قرار الأمم المتحدة رقم 194
يقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم. "تطبيق حق العودة جزء أساسي وأصيل من القانون الدولي".
نص أيضا على حماية الأماكن المقدسة وحرية الوصول إليها، نزع السلاح وفرض سيطرة الأمم المتحدة على القدس.
قرار الأمم المتحدة قرار رقم 3236
يؤكد القرار على أن حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين، "غير القابلة للتصرف"، في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والعودة إلى دياره وممتلكاته، وفي استعادة حقوقه بكل الوسائل.
1967: انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي التي احتلتها عام 1967
1974: حق الفلسطينيين في السيادة على أراضيهم
1979: المستوطنات في الأراضي المحتلة لا تحمل أي صفة قانونية والوضع القانوني للمدينة لا يمكن تغييره من جانب واحد
1988: مطالبة إسرائيل بالتوقف عن ترحيل الفلسطينيين
1994: اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بعد مذبحة المسجد الإبراهيمي
2002: إنهاء احتلال المقاطعة مقرّ رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ووقف إعادة احتلال المدن الفلسطينية وفرض القيود على حرية المواطنين والبضائع
2009: احترام وقف إطلاق النار الفوري وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة
2016: إدانة المستوطنات الإسرائيلية وأية إجراءات إسرائيلية تخالف القوانين الدولية الإنسانية وتهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية. وهو القرار الذي صدر في أيام أوباما الأخيرة قبل تولي ترامب، فيما وصف بطلقة أوباما الأخيرة ضد نتنياهو. لكن الطلقة، كالسابقات واللاحقات، كانت في الهواء.
أوراق الاتفاقات: كل كوابيس الفلسطينيين التي وقّعوا عليها قسرا
بدعوة من الرئيس الأمريكي، جيمي كارتر، تفاوض الرئيس لمصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيغن، في منتجع كامب ديفيد بالقرب من العاصمة واشنطن. ووقع الطرفان "إطار السلام في الشرق الأوسط"، ليكون سبيلا لحل "المشكلة الفلسطينية". وهدفت الخطة إلى إنشاء "سلطة حكم ذاتي" في الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تتبع لاحقا "بمحادثات الوضع النهائي" لكن الفلسطينيين لم يكونوا طرفا في الاتفاق.
السادات كارتر بيجن
السادات كارتر بيجن
انعقد مؤتمر مدريد برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، مستلهما المعاهدة بين مصر وإسرائيل. شارك الفلسطينيون في وفد مشترك مع الأردن وليس بوجود ياسر عرفات أو قادة آخرين في منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت إسرائيل ترفض مشاركتها في المؤتمر.
وأدى المؤتمر في نهاية المطاف إلى إبرام معاهدة سلام بين الأردن وإسرائيل في عام 1994، أما المسار الفلسطيني، فإنه سريعا ما توج بمحادثات سرية انتهت إلى إبرام اتفاقية أوسلو.
حنان عشراوي
حنان عشراوي
أول مباحثات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ممثلين في منظمة التحرير الفلسطينية. توصلت هذه المباحثات إلى اعتراف نهائي متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
جرت المفاوضات في سرية تامة تحت رعاية النرويج ووُقِّع الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في البيت الأبيض يوم 13 سبتمبر/أيلول 1993 في حضور الرئيس الأمريكي، بيل كلينتون. وتصافح ياسر عرفات وإسحاق رابين أمام آلات التصوير.
نص اتفاق أوسلو على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل من الضفة الغربية وغزة وإنشاء ""سلطة حكم ذاتي فلسطينية مؤقتة" لمرحلة انتقالية تستغرق خمس سنوات على أن تُتوج بتسوية دائمة.
لكن بالرغم من أن النص على إقامة دولة فلسطينية لم يرد في نص الاتفاق بوضوح، فإن المعنى الضمني يعني إنشاء دولة فلسطينية في المستقبل إلى جانب إسرائيل، التي اكتفت بالاعتراف بالمنظمة "ممثلا وحيدا" لشعبها.
تم تنفيذ اتفاق أوسلو بشكل جزئي فقط.
سعى الرئيس كلينتون إلى معالجة ملفات الوضع النهائي بما في ذلك مشكلة الحدود ووضع القدس واللاجئين التي لم تشملها اتفاقية أوسلو وتركتها ريثما تتم مفاوضات مستقبلية بين الطرفين.
جرت المفاوضات بين إيهود باراك وياسر عرفات، الذي رفض عرض إسرائيل الانسحاب من قطاع غزة والتنازل عن أجزاء من الضفة الغربية وصحراء النقب إلى الفلسطينيين، مقابل المستوطنات الرئيسية بالضفة، ومعظم أجزاء القدس الشرقية.
أدى فشل محادثات كامب ديفيد إلى استئناف الانتفاضة الفلسطينية.
صحيفة الرأي الأردنية تكتب عن الاتفاق
صحيفة الرأي الأردنية تكتب عن الاتفاق
برعاية كلينتون أيضا انطلقت محادثات إضافية في واشنطن والقاهرة ثم في طابا لاحقا (مصر). لم يتم توقيع اتفاق، لكن مراقبي الاتحاد الأوروبي قالوا إن إسرائيل أصبحت مستعدة لقبول أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
اقترب كلينتون من إبرام اتّفاقية سلام إسرائيلية فلسطينية أكثر من أيّ رئيس سبقه أو خلفه، لكنّه كان أوّل مَن ضرب بالمبادئ الأساسية التي تدعم السلام، عندما وافق ضمنيا على بناء مستوطنات إسرائيلية عبر إعفاءات.
قدم السعوديون خطة سلام في القمة العربية ببيروت، تنص على انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 67 والسماح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإيجاد "حل عادل" لقضية اللاجئين.
لم تغير المبادرة شيئا في الواقع، ونقطة ضعفها كانت في أن الطرفين يتوجب عليهما التفاوض على القضايا ذاتها التي فشلا في حلها إلى حد الآن.
خطة سلام أعدتها اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ولا تضع الخطة تفاصيل بشأن تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لكنها تقترح 4 مراحل تبدأ بالترتيبات الأمنية، وتنتهي بإنشاء الدولة الفلسطينية "ذات الحدود المؤقتة".
ولم يتم تطبيق حرف من المشروع.
ياسر عبدربه
ياسر عبدربه
وبالرغم من انهيار المحادثات الرسمية بين الطرفين، توصلا بطريقة غير رسمية إلى اتفاق وقعه عن الجانب الفلسطيني ياسر عبد ربه، وزير الإعلام الأسبق.
أبرز ما تضمنه الاتفاق كان تنازل الفلسطينيين عن "حق العودة" مقابل استعادة معظم أجزاء الضفة الغربية، ولو أن الاتفاق نص على إمكانية عودة قلة تمثيلية منهم إلى منازلهم. وكذلك، نص الاتفاق على منح الفلسطينيين حق إقامة عاصمة دولتهم المرتقبة في القدس الشرقية على أن يحتفظ الإسرائيليون بالسيادة على الحائط الغربي من المدينة القديمة.
دعا للمفاوضات هذه المرة الرئيس الأمريكي بوش في الولاية الثانية، بمشاركة إيهود أولمرت ومحمود عباس، لكنه لم يفكر في دعوة حماس التي فازت بالأغلبية البرلمانية وسيطرت على قطاع غزة، فأعلنت بالتالي عدم التزامها بأي اتفاق يتم التوصل إليه.
لم يوقع الطرفان اتفاقيات، لكنهما قررا مواصلة التفاوض، الذي توقف فجأة عندما بدأ الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة في أواخر 2008.
عباس و أولمرت
عباس و أولمرت
كان صعود حماس فرصةً لتشجيع الاعتدال داخل الحركة، غير أنّ الرفض الأمريكي والإسرائيلي للتفكير في أيّ سيناريو يختلف عن خلْع الحركة من الحكومة، لم يعطِ حماس أيَّ محفِّز للاستجابة، ودفع بعبّاس إلى خيار مستحيل بين الانعزال الدولي الكامل من جهة، وإلغاء نتائج انتخابات ديمقراطية، وحرب أهلية على الأرجح من جهة أخرى. وانتهى القتال المفتوح بين الفصيلَين الفلسطينيَّين بسيطرت حماس على غزة في يونيو 2007.
جولات ومبادرات أخرى توقفت على هذا النحو، عندما تبدأ إسرائيل هجوما عسكريا، أو تواصل بناء المستوطنات، كما فعلت نهاية 2011، عندما قررت إنشاء 2000 وحدة سكنية في القدس الشرقية والضفة الغربية، وتجميد نقل العائدات المالية المستحقة إلى السلطة الفلسطينية.
صفقة القرن: فيلم الموسم الذي طال انتظاره لأكثر من عامين
فلسطينيين يتظاهرون ضد صفقة القرن
فلسطينيين يتظاهرون ضد صفقة القرن
مساء الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني 2020، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الصحفيين، ليعلن عن خطته للسلام، التي تمنح إسرائيل معظم ما سعت إليه على مدار عقود من الصراع، مع إنشاء ما سمّاه دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة.
من شأن خطة ترامب أن تتضمن 6 بنود رئيسية، كما أوضحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في كلمته التي تلت خطاب ترامب، حيث شارك في الحدث الذي غاب عنه الجانب الفلسطيني.
وهذه البنود هي:
1. اعتراف الفلسطينيين بأن إسرائيل دولة يهودية.
2. إسرائيل ستحافظ على السيطرة الأمنية غرب نهر الأردن، وهذا يُعطي إسرائيل حدوداً شرقية دائمة معترفاً بها.
3. دعوة حماس لنزع سلاحها، وغزة تكون منزوعة السلاح.
4. مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تُحل خارج إسرائيل.
5. القدس تبقى عاصمةً موحَّدة تحت السيادة الإسرائيلية.
6. الخطة لا تُخرج أي شخص إسرائيلي أو فلسطيني من منزله، بل تقترح حلولاً مبتكرة، بحيث يرتبط الإسرائيليون بإسرائيل، والفلسطينيون يرتبطون ببعضهم.
لم يجد نتنياهو في قاموسه كلمة اسمها فلسطين: يرتبط الإسرائيليون بإسرائيل، والفلسطينيون يرتبطون ببعضهم!
وله بعض العذر، لأن فلسطين التي كانت لم يبق منها سوى ما ورد في تغريدة ترامب بعد قليل من المؤتمر الصحفي.
تغريدة ترامب
تغريدة ترامب
بموجب خطة ترامب فإن إسرائيل ستسيطر على القدس كاملة وموحدة، وتكون عاصمة لها، كما لا تطالب الخطة بالتخلي عن أي من المستوطنات في الضفة الغربية، التي أثارت غضب الفلسطينيين. كما وعد ترامب بتقديم 50 مليار دولار من التمويل الدولي لبناء ما أطلق عليه ترامب دولة فلسطينية، وفتح سفارة أمريكية بها.
الاستيطان في عهد نتنياهو: عدد المستوطنات في عام 2015
الاستيطان في عهد نتنياهو: عدد المستوطنات في عام 2015
مرة أخرى في صفقة القرن تحاول إسرائيل وأمريكا التخلص من مركز تاريخ وهوية وثقافة وعبادة الفلسطينيين قسراً، دون التشاور معهم حتى، كما يقول المؤرخ الفلسطيني الأمريكي رشيد الخالدي في مقال بصحيفة The Guardian البريطانية.
ليست هناك دولة للفلسطينيين، بل كيانٍ غير مُجاور وغير سيادي دون إزالة أيٍ من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية القائمة، بل سيتم الاعتراف بها، وضمها إلى إسرائيل هي ووادي نهر الأردن.
هذا الكيان منزوع السلاح وتحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية بالكامل، لذا فهي دولةٌ بالاسم فقط.
كيان يضم عشرات الأراضي المُتفرقة التي تضم غزة مع 40% من مساحة الضفة الغربية، مع بعض أجزاء صحراء النقب القاحلة.
ولن يُسمح لأي لاجئين بالعودة إلى إسرائيل.
وفي مقابل هذه الانتقاصات الصارخة من الحقوق الفلسطينية، سيُعرض على الفلسطينيين المال من دول الخليج، في عرض يصبح رسمياً في مؤتمر يونيو/حزيران عام 2019 بالبحرين، والذي رفضت السلطة الفلسطينية حضوره.
الواقع قبل "الورق".. القوة فوق العدالة
نسخة من اتفاق القاهرة 1994
نسخة من اتفاق القاهرة 1994
قبل 20 عاما تقريبا كان أستاذ العلوم السياسية الراحل، سمعان بطرس فرج الله، يدرس فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
ويحكي د. أحمد عبد ربه أن أستاذه كان يدرّس مادة القانون الدولى من منظور واحد فقط، وهو المنظور الواقعي.
"هذا المنظور يقول باختصار إن القوانين الدولية والمنظمات الدولية لا تغير من موازين القوة للدول المتصارعة، فهى تحكم فقط الدول الضعيفة، أما الدول القوية فلا تخضع لقواعد هذا القانون"
كل دولة عليها البحث عن عناصر قوتها المادية والمعنوية والاستثمار فيها، وإلا ستخسر صراعاتها أمام الدول الأخرى الأكثر منها قوة!
وفقا لهذا المنظور الواقعى، فإن منظمات دولية مثل الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية وغيرهم هى منصات تنسيقية أو تعاونية أو تحكيمية.
لكنها لا تستطيع أن تحسم صراعات بين دول قوية وأخرى ضعيفة.
في الصراعات يكون الأمر محكوما بمعادلات القوة ولا يمكن لأى منظمة دولية أن تنتصر للقانون الدولى فى أى صراع به دول قوية.
يضيف: كنا كطلبة فى بداية الألفية الثالثة ورغم يأسنا من الأطر الدولية وقتها وخصوصا بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إلا أننا كنا نعتقد أن الدكتور سمعان ربما متشائم بشكل أكبر من اللازم.
وها هي الأيام تثبت دائما أن المدرسة الواقعية فى فهم العلاقات الدولية هى الأكثر قدرة على تحليل الأحداث الدولية خصوصا حينما يتعلق الأمر بصراعات غير متكافئة.
إذا ما سحبنا هذا الكلام على القضية الفلسطينية، فسيكون لدينا الإجابة على سؤال مزمن لكل العرب:
لماذا يخسر «العرب» دائما فى القضية الفلسطينية؟
الإجابة بسيطة: نظرا للهوة الكبيرة فى امتلاك عناصر القوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية بين الدول العربية «المعنية» بالقضية، وبين إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين حسمتا الصراع، وفرضتا ما تريدان بسياسة الأمر الواقع.
"لاحِظ هنا إننى لم أتحدث عن فارق القوة بين الدول العربية عموما وبين إسرائيل والولايات المتحدة، ولكنني تحدثت عن الدول العربية «المعنية»، ذلك أنه من الأمور التى لم تحظ بدراسة أكاديمية كافية من قبل هو ذلك الافتراض المطلق الذى لم يراجع بشكل علمى كثيرا، ألا وهو افتراض «الصراع العربى الإسرائيلى» والذى يوحى بأن الصراع هو بين «إسرائيل» وبين «الدول العربية مجتمعة».
وقطعا هذا غير صحيح بالمرة.
لا تقف إسرائيل وحدها، ولكن تقف معها أطراف سياسية متعددة من الدول وغير الدول، منصات إعلامية وسياسية ودينية أوروبية وأمريكية بالأساس، تدعم الحق الإسرائيلى من وجهة نظرها ولا ترى للفلسطينيين أى حقوق إلا ما تقرره إسرائيل.
ومن ناحية أخرى ليست كل الدول العربية معنية بالقضية.
هناك دول عربية بعيدة جغرافيا عن منطقة الصراع ولا ترى لنفسها أى دور فى الصراع، ولا تهتم كثيرا إلا ببعض الشعارات للمزايدة على غيرها من دول المواجهة.
هناك أنظمة عربية قررت أن مصلحتها يجب أن تأتي أولا، وجعلت القضية فى ذيل اهتماماتها.
هناك مجموعة ثالثة تدعم صراحة الحق الصهيونى لأسباب معقدة.
وهناك قوة وأنظمة أخرى غير عربية قد تكون معنية بالقضية بشكل أكبر بكثير من بعض الدول العربية!
وهكذا فالصراع ليس متكافئا أولا، ويستغله ترامب رائد الواقعية السياسية على أكمل وجه لصالح شبكات الضغط الصهيونية.
وأطراف هذا الصراع غير محددين بشكل دقيق ثانيا وعلينا مراجعتهم.. ليس كل أطراف هذا الصراع عربا.
وليسوا كلهم مسلمين.
بعد صفقة الثلاثي ترامب/ كوشنر/ نتنياهو، لم يعد معروفا موعد عودة الفلسطينيين لأية مائدة من أي نوع للتفاوض.
ولا متى يتجرّعون مرارة قرارات أممية ودولية جديدة.
لكن المؤرخ الفلسطيني الأمريكي رشيد الخالدي يقترح 6 نقاط، لاستعادة الأمل في حصول الشعب الفلسطيني على دولة مستقلة:
1. إعادة إحياء استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية السابقة بجذب رؤوس الأنظمة غير المستجيبة للرأي العام العربي المتعاطف مع القضية الفلسطينية.
2. على أي دبلوماسية مستقبلية رفض صيغة «أوسلو» المؤقتة والمضي قدماً على أسسٍ مختلفة تماماً. يجب أن تهدف أي حملة دبلوماسية إلى رفض السيطرة الأمريكية الحصرية على أي مفاوضات.
3. في أي مفاوضات، ينبغي على الفلسطينيين التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها امتداداً لإسرائيل.
4. تحتاج المفاوضات الجديدة إلى إعادة فتح كل القضايا المهمة والحاسمة التي خلّفتها حرب 1948، والتي حُسمت لصالح إسرائيل في 1967، بموجب قراري مجلس الأمن 242، والجمعية العامة للأمم المتحدة 181 بتقسيم فلسطين، ومقترح التقسيم المفصّل للقدس؛ عودة وتعويض اللاجئين؛ الحقوق السياسية والوطنية والمدنية للفلسطينيين داخل إسرائيل.
5. هناك عنصرٌ منسي ولكنه مهم وأساسي للأجندة السياسية الفلسطينية، وهو العمل داخل إسرائيل، إقناع الإسرائيليين بأن هناك بديلاً للقمع المستمر للفلسطينيين. هي عملية طويلة الأمد لا يمكن رفضها بوصفها نوعاً من «تطبيع» العلاقات مع إسرائيل: لم يحرَم الجزائريون أو الفيتناميون أيَّ فرصة لإقناع الرأي العام في بلد المحتل بالظلم الواقع عليهم، وهي الجهود التي أسهمت بشكل كبير في انتصارهم.
6. من الضروري الآن أن تتبنى كل عناصر المجتمع الفلسطيني استراتيجية مدروسة طويلة الأجل، مما يعني إعادة التفكير في الكثير مما حدث في الماضي، وفهم كيف نجحت حركات التحرير الأخرى في تعديل موازين القوى عندما لا تكون في صالحهم، وكسب كل الحلفاء المحتملين في نضالهم. لا ينبغي على الشعب الفلسطيني، الذي خاض معركة شاقة لمقاومة الاستعمار، أن يتوقع نتائج سريعة.
الحقوق لا تؤخذ بالتعاطف، وهذا التعاطف الذي لا يُترجم إلى ضغوط على الإسرائيليين بات بمثابة مخدر طويل الأمد للسلطة الفلسطينية.
لقد أظهر الشعب الفلسطيني صبراً وصموداً ومثابرة غير عاديين في الدفاع عن حقوقهم، وهذا هو السبب الرئيسي لبقاء قضيتهم حيّة حتى اليوم.
رغم الصفقات والتضييق على الأرض.
رغم أن كل "الأوراق" هتفت باسم السلام، ونسيت فلسطين!
This is only a preview. Start publishing!
Enquire now
This is only a preview.
Start publishing!
Subscribe now to begin publishing your Shorthand stories. All plans offer flexible hosting options, best-practice training & online support.
Enquire nowAs used by
- BBC
- Dow Jones
- ADWEEK
- Sky News
- Honda
- Save The Children
- World Health Organisation
- University of Houston
- RELX
